كان لي كاملة بقلم منى أحمد حافظ

موقع أيام نيوز

عمل معاها إيه .
نظر خالد إلى مكان ثريا وقال 
.. مش وقته بصي خليك مش عارفة كدا أحسن وخلي بالك من كلامك وإياك تجيبي سيرة أدامهم بأي حاجة فاهمة بصي أنا همشي دلوقتي علشان طنط ثريا مش طيقاني وبصراحة أنا مبقتش طايق أكون فمكان واحد معاهم بسبب نظراتهم ليا.
تمسكت إيمان بساعده وتوسلته بأحتياج قائلة
.. خليك معايا شوية وحياتي يا خالد أنت وحشتني وساعات كتير بفكر أتصل بيك تيجي بالليل تقعد معايا من غير ما حد فيهم يشوفك بس برجع وأخاف عليك من لسان نعمة.
هز خالد رأسه بالنفى وقال 
.. لأ بلاش أنا مش ناقص كفايا كلام عمى محمد اللي قاله لما جالي آخر مرة أنا لحد دلوقتي مستغرب أزاي جه المستشفى ليك وعملوا كدا معاك أحساسي الذنب هيموتني بصي أنا همشي ولما تبقي لوحدك كلميني خلي بالك من نفسك سلام .
وما أن غادرها حتى حاول خالد محادثة أمل ولكنه فشل بسبب غلق هاتفها فازداد أحساسه بالقلق والخۏف عليها وفكر بالأتصال بضحى ولكنه تراجع خشيه تسببه بالمزيد من المشاكل.
أنتحى أمجد بعيدا ليجري أتصاله بمحمد في القاهرة وبعد بضع رنات أجابه محمد 
.. أزيك يا أمجد أنتم عاملين إيه ألا قولي أنتم خلاص أتفقتوا على ميعاد النزول لمصر ولا لسه.
أجابه أمجد بتردد قائلا
.. مش عارف يا محمد تقريبا كدا أحنا مش هنقدر ننزل فالوقت الحاضر المهم أنا كنت عايز أتكلم معاك فموضوع فياريت لو تبعد لو ثريا أو نعمة جانبك يعني كنت عايز أسألك عن حاجة كدا وياريت لو تفهمني سببها.
أثار تردد أمجد واضطراب صوته قلق محمد فسأله متوجسا
.. حاجة أيه يا أمجد اللي عايز تفهمها وبعدين هو في حاجة حصلت علشان تأجل مجيكم طمني يا أمجد البنات بخير.
رجف قلب محمد فأضاف سريعا پخوف
.. أمل بخير يا أمجد.
زفر أمجد بضيق لتبينه خوف محمد ولكنه لم يتردد فالأمر لا يحتمل التأجيل أو التمهل فقال
.. اسمعني يا محمد أمل فالمستشفى للأسف هي تعبت مننا وكانت فاقدة الوعي ليومين ولما فاقت أتفاجئت أنها رافضة تعمل العملية ورافضة وجود أي حد مننا معاها ومصممة ترجع مصر لدرجة أن وصل بيها الأمر أنها هددتني تروح للسفارة علشان يرجعوها مصر بمعرفتهم لو رفضت أنها تسافر واللي عرفته بعد كدا أن إيهاب أتصل على ضحى وهي ردت عليه وتقريبا شدوا سوا وللأسف فوسط كلامه قال لها أنكم رجعتم إيمان لبيتكم تاني وسامحتوها وأمل من ساعة ما عرفت وهي مش عاوزة تهدى فقولي أتصرف أزاي يا محمد علشان أنا خاېف أعمل أي حاجة تخسرنا كلنا أمل.
تراخت ساقي محمد وارتمى على المقعد بجواره وخفض رأسه يتملكه الخزي كونه چرح ابنته للمرة الثانية وتسبب بإيذائها وأحس أمجد بما وصل إليه محمد فحدثه ليجيبه محمد پخوف قائلا
.. أمجد أرجوك أتصرف معاها بأي طريقة لو نزولها مصر هيخليها
تغير رأيها وتقبل العلاج يبقى نزلها يا أمجد المهم أن أمل تتعالج وتخف.
استنكر أمجد قول محمد فهتف برفض
.. أنت بتقول أيه يا محمد أمل مينفعش تنزل ألا لما تعمل العملية علشان حالتها متأخرة ولعلمك كل ما نتأخر حياتها هتبقى ف خطړ أكتر عموما أنا جت فدماغي حاجة هضطر أعملها فالنهاية مجبر وهي أني هغصب عليها تعمل العملية بس علشان أقدر أجبرها بشكل قانوني محتاج منك أنك تعمل لي توكيل بالوصاية عليها علشان أقدر أمضي مكانها بالموافقة على العملية بما أنها لسه قاصر وتحت السن القانوني.
لم يجد محمد أمامه حلا غير موافقة أمجد رغم كراهيته لتلك الوسيلة فأدرف
.. لله الأمر من قبل ومن بعد أنا عارف أنها مش هتقدر تفهم ليه استقبلنا إيمان عندنا وعارف أن بنتي مش هتسامحنا بالساهل بس نعمل إيه يا أمجد إيمان كانت بټموت وأنت عارف دي لوحدها فالدنيا وملهاش حد وأختك ثريا قلبها ۏجعها عليها لما لاقتها بالحالة دي خصوصا أنها ولدت بدري عن ميعادها والبنت دخلت حضانة بس صدقني يا أمجد خالد مدخلش لينا بيت ولا عمره هيدخل مهما عمل خصوصا بعد ما روحت له واتكلمت معاه وفهمته أنه أنسان خسيس وخاېن للأمانة وندل وهو مكنش عنده رد غير شوية كلام عبيط كان فاكر أني هقتنع بيه وأنه ضعف ومكنش أدامه ألا أنه يتجوز إيمان وأنا منكرش أن إيمان غلطت غلط كبير ميعفهاش منه أي حاجة إنما فالأول والأخر هي عاشت وسطنا يا أمجد وربيناها وأن صعب نسيبها له وهو بيتعامل معاها باهمال لدرجة وصلتها يبقى بينها وبين المۏت شعره. 
امتعضت ملامح أمجد فبالرغم من مبررات محمد إلا أنه لا يتقبلها فزفر في نهاية الأمر وقال
.. ماشي يا محمد المهم دلوقتي تشوف موضوع توكيل الوصاية دا فأسرع وقت علشان لو أمل فضلت على عنادها أعرف أتصرف علشان أنا مش هسيبها ټنتحر بعدما ما أتغيرت وعرفت تعيش حياتها .
شعرت أمل وهي ما بين الوعي واللاوعي بأحد يمسك يدها ففتحت عيناها لتجد حازم يجلس أمامها محتضنا كفها وملامحه يعلوها الخۏف فاغمضت عيناها حزنا حينما تذكرت ملامحه وهي تطلب منه أن يتركها بمفردها ويغادر وبعد ثوان حاولت سحب يدها منه ولكنه تشبث بها وتوسلها بقوله
.. ليه بتطرديني برا حياتك يا أمل ليه بتسمحي لأي حاجة تضعفك وليه بتستسلمي بالشكل دا وأزاي ترفضي تكملي علاجك معقول للدرجة دي أنا ماليش مكان فحياتك ومش عاوزة تكوني فحياتي قوليلي يا أمل أزاي هونت عليك وعايزة تحرميني منك أنت حياتى يا أمل ولا يمكن هسيبك ټنتحري وأقف اتفرج عليك. 
بكت أمل لصوته الحزن ولكنها لن تتزحزح عن موقفها فهمست بصوت جامد
.. لو سمحت يا حازم أنا مش عايزة شفقة من حد كفايا لحد كدا أنا كل اللي بطلبه أنكم تسيبوني فحالي أنا تعبت من كل واحد بيشكل حياتي على مزاجه كفايا لو سمحت وسبني لوحدي.
أثارت كلماتها حفيظته وحنقه فصاح قائلا باستنكار
.. أيه الكلام اللي بتقوليه دا شفقة أيه وكلام فاضي أيه ومين اللي بيشكل حياتك على مزاجه على فكرة يا أمل أنا حازم مش حد تاني فاهمة.
بادلته أمل الصياح لتدفعه للأبتعاد عنها مستغلة خوفه عليها من أنفعالها
.. مش فاهمة غير أن اللي أنا عيزاه هو اللي هعمله فلو سمحت ممكن تسبني بقى علشان أنا مش حابة وجودك معايا.
ضغطت أمل علي زر استدعاء الممرضة وأخبرتها بأنها تريد أن تكون بمفردها وأن تمنع عنها الزيارة فأحس حازم بالأحراج الشديد منها وغادر غرفة العناية وأسرع بخطواته ليغادر المشفى بأكمله دون أن يلتفت لنداء أحمد أو أمجد.
الفصل السابع والعشرون. اڼتقام .
لم تستطع أمل تمالك نفسها فأنخرطت في موجة بكاء عارمة فهي تدرك أنها بطريقها لخسارته وبعد مرور بعض الوقت تنبهت أمل لصوت أمجد يحدثها بصوت مكلوم ويقول
.. بټعيطي ليه دلوقتي يا أمل هو مش أنت عملتي اللي عيزاه ولا حد غصبك تتصرفي بالشكل دا.
رفعت وجهها وحدقت بملامح خالها الحزينة وكفكفت أثار الدمع عن عينيها وزفرت بقوة ليكتسي وجهها بجمود غريب وهي تردف بقولها
.. لأ لسه أنا معملتش أي
تم نسخ الرابط